عبد الحي بن فخر الدين الحسني

134

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

من كل أسبوع بدار العدل ويقضون بما يفتيهم العلماء فإنه اقتدى بهم في ذلك ، ولكنه لشدة ميله إلى هذا الأمر كان يبالغ فيه وكان يظهر كل يوم بدار العدل بعد الإشراق فيعرض عليه ناظر العدلية الأقضية فيحكم بما ألقى اللّه سبحانه في روعه ثم كان يطلب الناظر المذكور بالديوان الخاص أيضا فيعرض عليه المتظلمين فيستنطق المتخاصمين بحضرته ويتأمل في الأقضية ويحكم بما أراه اللّه سبحانه وربما يدعوهم بين الظهر والعصر أيضا ولا يكل من ذلك أبدا ، وهو أول من وضع الوكالة الشرعية في دور القضاء فولى رجالا من أهل الدين والأمانة في دور القضاء بكل بلدة وعمالة ليكونوا وكلاء عنه فيما يستغاث عليه في الحقوق الشرعية والديون الواجبة عليه وأجاز للناس أن يستغيثوا عليه عند القاضي ، وهو أول من نصب المحتسبين في بلاده وامتاز في الملوك التيمورية في ذلك . وقد جمع سيرته كثير من الأخباريين في كتبهم منهم بختاور خان العالمگيرى فإنه أورد شيئا واسعا من أخباره في كتابه المشهور « مرآة العالم » ، ومحمد كاظم ابن محمد أمين الشيرازي في « عالمگيرنامه » وهو مقتصر على عشر سنين من ولايته ، وألف مستعد خان كتابه « مآثر عالمگيرى » في مآثره الجميلة وعاقل خان الرازي وخافى خان في « منتخب اللباب » والطباطبائي في « سير المتأخرين » وغيره في « مناقب عالمگيرى » وأطال الكلام في مناقبه ونسخة منه موجودة في « المكتبة الحامدية » برامپور ، والشيخ محمد بقاء السهارنپورى صنف كتابا حافلا في سيرته وسماه « تاريخ عالمگيرى » صرح به المؤلف في كتابه « مرآة جهان‌نما » . قال المحبي في خلاصة الأثر : ولما أراد اللّه تعالى بالهند خيرا وإحسانا وقدر ظهور العدل فيهم